مقالات

ليلى جوفان: أكثر من مجرد سياسية كردية

تقبع ليلى جوفان في السجن منذ يناير بتهمة انتقاد الهجوم العسكري التركي على منطقة عفرين الكردية في سوريا.

وفي السجن، نجحت جوفان في الفوز بمقعد في البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في الانتخابات العامة التي جرت يوم 24 يونيو.

وفي 29 يونيو، قررت محكمة الإفراج عنها لأن حصولها على عضوية البرلمان يمنحها حصانة من المقاضاة. لكن وفي نفس اليوم قدم مدعون طعنا في القرار وحُرمت جوفان من الخروج.

وكما هو الحال مع سياسيين أكراد آخرين، تحتجز السلطات جوفان بتهمة واحدة ثم تضاف تهم أخرى عديدة إلى ملف القضية.

إذن، لماذا تقبع جوفان في السجن؟

تقول لائحة الاتهام المعدة بعد احتجازها إن جوفان متهمة بالمشاركة في رئاسة مؤتمر الجمعية الديمقراطية وهو تنظيم جامع للحركة السياسية الكردية، وصنفته اللائحة بأنه منظمة غير مشروعة.

وسبق أن تلقى المؤتمر دعوة من مكتب رئيس البرلمان لعرض أفكاره. وتوجد العديد من المنظمات غير الحكومية داخل المؤتمر كما شارك في اجتماعاته العديد من أعضاء البرلمان والسياسيين والسفراء أيضا.

ومع تغير المناخ السياسي في العامين الأخيرين، شنت الحكومة حملة صارمة على مؤتمر الجمعية الديمقراطية. وتواجه جوفان تهمة دعم منظمة إرهابية نظرا لدعوتها إلى إقامة “كونفدرالية ديمقراطية” خلال أحد خطبها وهو نفس نظام الحكم الذي يؤيده حزب العمال الكردستاني المحظور.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال في مقابلة مع محطة (سي.إن.إن تُرك) خلال عملية السلام مع حزب العمال التي انتهت الآن، “لا يوجد خوف من إقامة كونفدرالية في الدول المتقدمة”.

وفي السابق، نشأت دولة سنجق داخل حدود الإمبراطورية العثمانية القوية. ونشأت دولة كردستان أيضا.

وينبغي بحث إقامة نظام كونفدرالي إذا اقتضت الضرورة وذلك من أجل ضمان السلام الاجتماعي.

كما وجهت السلطات لجوفان تهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية بناء على سبعة أنشطة مختلفة.

ومن بين الأنشطة المذكورة المشاركة في إضراب عن الطعام، والمشاركة في ورشة عمل واحتفال بالمرأة الكردية، وإلقاء كلمة في اجتماع لحزب المناطق الديمقراطية المؤيد للأكراد، وانتقاد الهجوم التركي الذي بدأته الحكومة هذا العام في منطقة عفرين الكردية في سوريا.

لكن كل هذه الأنشطة السياسية مشروعة وكانت كلماتها علنية. وعلى سبيل المثال، وصفت لائحة الاتهام الغناء بكلمة “كردستان” بأنه جريمة.

ومرة أخرى، فقد استخدم أردوغان كلمة كردستان في خطاب عام 2013، وكذلك العديد من السياسيين المنتمين لحزبه العدالة والتنمية.

ولم تلق جوفان خطبا إلا في ثلاث مناسبات من الأنشطة السياسية السبعة المذكورة في لائحة الاتهام بينما لم تتحدث في الأربعة الأخرى واكتفت بالحضور فقط.

وباختصار، فإن جوفان عضو البرلمان متهمة بالانتماء إلى منظمة إرهابية، ومحتجزة في السجن منذ تسعة أشهر بسببها خطبها، تلك الكلمات التي استخدمتها في بيانات صحفية ومناسبات حضرتها. لكن أعضاء في الحزب الحاكم استخدموا نفس المفردات لا يزالون في البرلمان.

وفي يوم 26 يوليو، ذكرت تقارير صحفية أن جوفان تلقت عقوبة تأديبية لمدة شهر بعدما فسرت إدارة السجن أغنية أنشدتها مع أحد الأصدقاء على أنها نشيد غير مشروع.

يذكرنا ذلك بالكاتب الكردي موسى عنتر الذي عوقب لإنشاده أغنية كردية في عام 1943. وبعد 75 عاما أخرى، تعاقب ليلى جوفان على الغناء بالكردية. ومن المؤلم أن نرى أن الدولة لم تتقدم بعد 75 عاما.

لذلك، لماذا تقبع جوفان في السجن؟ للإجابة على هذا السؤال يلزمك أن تعرفها جيدا.

جوفان واحدة من أهم الشخصيات السياسية النسائية في الحركة الكردية. إنها امرأة صادقة تفي بما تقول، وتتحلى بالمثابرة، وتمنح الشعب الكردي الأمل والثقة، كما أنها من الشخصيات المؤثرة في المجتمع الكردي. فهي أكثر من مجرد سياسية.

وبالطبع تعلم الحكومة هذه الحقيقة، وهذا هو سبب سعيها لسجن هذه المرأة الاستثنائية. لكن الحكومة مخطئة، فأعتقد أنه حتى وإن بقت جوفان خلف القضبان فإن أغنياتها وضحكاتها ستصل إلينا.

ولقد قابلت ريحان بايديمير المحامية الموكلة بالدفاع عن جوفان وسألتها إن كان قرار الإفراج عن أنيس بربر أوغلو وهو عضو بالبرلمان عن حزب المعارضة الرئيسي سيخدم قضيتها.

كان بربر أوغلو عوقب العام الماضي بالسجن خمسة أعوام وعشرة أشهر بتهمة التجسس وتزويد صحيفة بتسجيل فيديو يزعم أنه يعرض شاحنات تابعة للمخابرات التركية تنقل أسلحة إلى داخل سوريا.

وأيدت المحكمة الإدانة ومدة العقوبة في 20 سبتمبر لكنها أمرت بالإفراج عنه حتى نهاية فترة عضويته بالبرلمان.

وقالت محامية جوفان لي خلال اللقاء إنه بعد إطلاق سراح بربر أوغلو فإنها تقدمت على الفور بطلب للمحكمة لإطلاق سراح موكلتها لكنها لم تتلق ردا بعد.

إن القضاء التركي يتعرض للاختبار مرة أخرى فيما يخص التزامه بحكم القانون. ولنأمل أن تقدم المحكمة شرحا طيبا عن نفسها.

Yazar Hakkında

Nurcan Baysal